محمد باقر الملكي الميانجي

84

مناهج البيان في تفسير القرآن

فأقول : كيف كان فالآية الكريمة ليست قضيّة في واقعة كي يبحث عن خصوصيّات هذه القضيّة ، وإنّما المراد منها مدح المنفقين أموالهم في السرّ والعلانية وفي اللّيل والنهار . والظاهر أنّ المراد من الآية هو استمرار الإنفاق وعدم تقيّده بوقت دون آخر ، وبحال دون غيره ، فليس المراد باللّيل والنهار القيديّة . فإن قيل : إنّ صدقة السرّ والعلن لا بدّ من أن تقع في اللّيل والنّهار ، فلا يمكن تصوير الوجوه الأربعة . قلت : كلّا إنّ صدقة اللّيل سواء كانت سرّا أم علانية لها شأن بخصوصها ، وكذلك صدقة النهار ، والتبكير بالصدقة له شأن بخصوصه ، كما أنّه وردت روايات بهذا العنوان ، فذكر السرّ والعلانية لا يغني عن ذكر اللّيل والنهار . وإن كانت الآية غير متكفّلة ببيان هذا الحيث ، إلّا أنّ الرّوايات صريحة في موضوعيّة اللّيل والنهار . قوله تعالى : « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ( 274 ) قد سبق تفسيرها في الآية / 262 ، وسيأتي في تفسير الآية / 277 أيضا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 275 إلى 281 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )